السيد محمد باقر الصدر

398

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

لأنْ يوقع ضرراً كبيراً بالمجتمع الذي يحكمه عليٌّ ، وأن يحقّق مكسباً سياسيّاً جديداً له ، وقد يمكن ارتفاع هذا المكسب إلى درجة تصفية المعركة نهائيّاً . إلّا أنّه - مع هذا - لم يكن عند معاوية فكرةٌ كاملةٌ عن كلّ الظروف النفسيّة والأبعاد التي يعيشها المجتمع الإسلامي الذي يحكمه الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) . ولهذا ، في نفس الوقت الذي تهيّأ [ فيه ] للمعركة المسلّحة كان يحاول - إلى جانب المعركة المسلّحة - أن يستخدم الوسائل الأخرى التي بإمكانه أن ينتصر بها على عدوّه . الإمام ( عليه السلام ) يستنفر المسلمين للجهاد : في الرسالتين الأخيرتين المتبادلتين بين معاوية والحسن انتهى النقاش ، وقُرّر من قبل الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) [ أن يخوض ] الحرب . خرج الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى المسجد ، أعلن بأنّ « معاوية بن أبي سفيان قد اتّجه مع جيشه لمحاربتكم » ، واستنفر المسلمين للجهاد . إلّا أنّ هذا الشكّ الذي [ ذكرناه ] ظهر من جديدٍ ظهوراً سلبيّاً في تلك اللحظة ؛ حيث إنّه لم يُجِب الإمامَ الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) أحدٌ بكلمةٍ سوى شخص واحد ، هذا الشخص الواحد هو عديُّ بن حاتم . عديُّ بن حاتم ( رضوان الله عليه ) قام وقال لهؤلاء المسلمين بأنّ « هذا الإمام يأمر وأنا أطيع ، وليس على الجندي إلّا أن يطيع ، وهذه دابّتي بباب المسجد ، سوف أركبها وأخرج إلى النخيلة ولا أرجع إلى بيتي » ، وخرج ، وكان أوّل من خرج للجهاد ، وتبعه ألف من عشيرته « 1 » .

--> ( 1 ) « ثمّ استقبل الحسن بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنّبك المكاره ، ووفّقك لما يحمد ورده وصدره ، فقد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا منك ، وأطعناك في ما قلت وما رأيت ، وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحبّ أن يوافيني فليوافِ . ثمّ مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابته بالباب ، [ فركبها ] ومضى إلى النّخيلة » مقاتل الطالبيّين : 70 ؛ شرح نهج البلاغة 39 : 16 ؛ بحار الأنوار 50 : 44 ، أمّا ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أنّ ألف فارس من عشيرته تبعوه فليس مثبتاً فيها ، ولم نجده في غيرها ، وأغلب الظنّ أنّ منشأ الخطأ هو أنّ الشيخ آل ياسين ( رحمه الله ) بعد نقله موقفَ عدي قال : « وفي طيء ألف مقاتل لا يعصون لعديٍّ أمراً » صلح الحسن ( عليه السلام ) : 101 . ولكنّه ليس ناظراً إلى ما نحن فيه ، بل إلى قول عديٍّ للإمام علي ( عليه السلام ) في قصّة الخوارج : « يا أمير المؤمنين ! معي ألف رجل من طيء لا يعصونني ، وإن شئت أن أسير بهم سرت » تاريخ اليعقوبي 195 : 2 .